|
صفحة: 32
قِصَّةُ "ماما، أَنْتِ تَدوسينَ عَلَيَّ . . . " باحِثٍ إيال برطوف – مُصَوِّر طَبيعَةٍ يَفْهَمُ لُغَةَ ٱلْحَيَواناتِ مُنْذُ طُفولَتِهِ أَحبَّ إيال ٱلْحَيَواناتِ كَثيرًا . تَرَعْرَعَ إيال في مَدينَةِ رحوفوت، وَقَضى كُلَّ أَوْقاتِ فَراغِهِ يَتَجَوَّلُ في ٱلْحُقولِ وَٱلْبَيّاراتِ ٱلْمُحيطَةِ بِٱلْمَدينَةِ . كانَ إيالُ يَتَجَوَّلُ في ٱلْخارِجِ وَيُصْغي . . . عِنْدَما كانَ في ٱلصَّفِّ ٱلثّاني كانّ يُمَيِّزُ أَصْواتَ ٱلْعَصافيرِ ٱلْمَحَلّيَّةِ : ٱلْبُلْبُلِ، ٱلْحَمامِ، ٱلدّورِيِّ، الصَّقْرِ وَٱلرَّفْرافِ ( صَيّادِ ٱلسَّمَكِ ) . عِنْدَما كَبِرَ وَصارَ يَتَجَوَّلُ بَعيدًا عنْ بَيْتِهِ تَعَلَّمَ تَمْييزَ صَوْتِ بَناتِ آوى وٱلثَّعالِبِ . عِنْدَما أَصبَحَ في ٱلصَّفِّ ٱلرّابِعِ ٱنْتَبَهَ إِلى أَنَّهُ يَفْهَمُ ما "يَقولُ" بَعْضُ ٱلْحَيَواناتِ إِلى بَعْضِها . يَفْهَمُ فِعْلاً ! فَهِمَ أَيَّ صَرْخَةٍ لِلصَّقْرِ يَقولُ فيها "أَنا أُحْضِرُ ٱلطَّعامَ"، وَأَيَّ صَيْحَةٍ لِلْوَبْرِ تُحَذِّرُ ٱلْحَيَواناتِ في ٱلْمَنْطِقَةِ مِنْ وُجودِ حَيَوانٍ مُفْتَرِسٍ فيها . أَمّا ٱلْنَ وَقَدْ أَصْبَحَ مُصَوِّرَ طَبيعةٍ . فَهُوَ "يُصَوِّرُ بِواسِطَةِ ٱلأُذُنَيْنِ أَيْضًا" . ماذا يَعْني هٰ ذا؟ إِنَّهُ يَسْمَعُ أَصْواتَ ٱلْحَيَواناتِ وَيَفْهَمُ ما "تَقولُ" وَما يَحْدُثُ في ٱلْخارِجِ وَعِنْدَها يَخْرُجُ مُسْرِعًا لِلتَّصْويرِ . أَمْسِ، مَثَلاً، سَمِعَ تَغْريدَةَ عُصْفورِ تُمَيْرٍ . فَهِمَ أَنَّها تَحْذيرٌ وَٱنْطَلَقَ مَعَ ٱلْكاميرا إِلى ساحَةِ ٱلْبَيْتِ . إِنَّهُ لَمْ يُخْطِئْ . حَذَّرَ ٱلتُّمَيْرُ جَميعِ ٱلْحَيَواناتِ في ٱلْمَنْطِقَةِ منْ أَفْعًى كانَتْ تَتَسَلَّقُ شَجَرَةً ! ! وَقَدْ نَجَحَ في تَصْويرِها ! قَبْلَ عِدَّةِ سَنَواتٍ قَرَّر إيال إِجْراءَ بَحْثٍ عَنْ نِسْرِ أَذونٍ ( أَوِ ٱلْعُقابِ ٱلنّوبِيِّ ) – وَهُوَ طائِرٌ جارِحٌ كَبيرٌ وَنادِرٌ . وَلِهٰذا ٱلْغَرَضِ وَضَعَ جِهازَ تَسْجيلٍ صَغيرًا بِجانِبِ عُشِّ نِسْرِ أَذونٍ وَسَجَّلَ طيلَةَ أَيّامٍ كَثيرَةٍ كُلَّ ٱلأَْ صْواتِ ٱلَّتي صَدَرَتْ عَنِ ٱلْفَرْخِ . طَوالَ تِلْكَ ٱلأَْ يّامِ رَصَدَ إيالُ ٱلْعُشَّ بِواسِطَةِ مِنْظارٍ . سُرْعانَ ما شَخَّصَ إيال وُجودَ أَصْواتٍ مُخْتَلِفَةٍ لِفَرْخِ ٱلنِّسْرِ : تَغْريدٌ مِنْ نَوْعٍ مُعَيَّنٍ جَعَلَ أُمَّ ٱلْفَرْخِ تَبْسُطُ عَلَيْهِ جَناحَيْها وَتَحْجُبُ عَنْهُ ٱلشَّمْسَ، وَتَغْريدَةٌ منْ نَوْعٍ آخَرَ جَعَلَتِ ٱلأُْ مَّ تُطْعِمُهُ، وَتَغْريدَةٌ منْ نَوْعٍ ثالِثٍ جَعَلَتْها تَرْفَعُ رِجْلَيْها وَتَبْتَعِدُ بِحَذَرٍ . في نِهايَةِ ٱلْبَحْثِ تَجَمَّعَتْ عِنْدَ إيال 10 جُمَلٍ تَقْريبًا تَسْتَعْمِلُها نُسورُ أَذونٍ مِنْها : "أَنا جائِعٌ"، "ٱلْحَرارَةُ عالِيَةٌ"، "أَنْتِ تَدوسينَ عَلَيَّ" . 32
|