|
صفحة: 29
قِصَّةُ باحِثَةٍ " مَرْحَبًا يا أَوْلادُ ! أَنا ٱلدُّكْتورَةُ إيْليين سولوڤي، أَنا باحِثَةٌ في مَجالِ ٱلنَّباتاتِ . قَبْلَ عِدَّةِ سَنَواتٍ، حَدَثَ في مُخْتَبَري شَيْءٌ مُدْهِشٌ وَأَرَدْتُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ عَنْهُ . بَدَأَتِ ٱلْقِصَّةُ عِنْدَما أَعْطَتْني ٱلدُّكْتورَةُ سارَة سالون، وَهِيَ أَيْضًا باحِثَةٌ في مَجالِ ٱلنَّباتاتِ، ثَلاثَ بُذورِ نَخيلٍ . هٰ ذِهِ ٱلْبُذورُ لَمْ تَبْدُ مُخْتَلِفَةً بِشَكْلٍ خاصٍّ، لٰكِنَّني عَرَفْتُ أَنَّها فَريدَةٌ جِدًّا مِنْ نَوْعِها، لَِنَّ عُمْرَ هٰ ذِهِ ٱلْبُذورِ كانَ أَلَفَيِ سَنَةٍ وَوَجَدوها داخِلَ جَرَّةٍ قَديمَةٍ في مَسادا في ٱلصَّحْراءِ . اِعْتَقَدْتُ في بِدايَةِ ٱلَْمْرِ أَنَّها قديمَةٌ وَلا يُمْكِنُها أَنْ تَنْبُتَ، لٰكِنَّني شَعَرْتُ بِأَنَّه يَجِبُ عَلَيْنا ٱلْمُحاوَلَةُ . دَخَلْتُ إِلى مُخْتَبَري وَفَحَصْتُ ٱلْبُذورَ عَنْ قُرْبٍ . كانَتْ جافَّةً جِدًّا . وَضَعْتُها عِدَّةَ ساعاتٍ في وِعاءٍ فيهِ ماءٌ دافِئٌ كَيْ تَمْتَصَّ ٱلْماءَ . بَعْدَ ذٰ لِكَ أَدْخَلْتُ كُلَّ بِذْرَةٍ إِلى إصّيصٍ فيهِ تُرْبَةٌ، أَضَفْتُ قَليلاً مِنَ ٱلسَّمادِ، رَوَيْتُ ٱلتُّرْبَةَ وَهٰ ذا كُلُّ شَيْءٍ . اَلْنَ كانَ عَلَيَّ ٱلِنْتِظارُ فَقَطْ . مَضى يَوْمٌ، يَومانِ وَلَمْ تَنْبُتِ ٱلْبُذورُ . مَرَّتْ أَسابيعُ . وَأَنا أَدْخُلُ يَوْمِيًّا إِلى ٱلْمُخْتَبَرِ، أُلْقي نَظْرَةً عَلى ٱلُْصُصِ، وَلٰكِنْ لَمْ تَكُنْ فيها بادِراتٌ . فَكَّرْتُ بِٱلْفِعْلِ أَنَّ ٱلْبُذورَ لَنْ تَنْبُتَ وَلٰكِنَّني واصَلْتُ رَيَّها . ذاتَ يَوْمٍ، بَعْدَ سِتَّةِ أَسابيعَ مِنْ بِدايَةِ ٱلتَّجْرِبَةِ، مَرَرْتُ بِٱلْقُرْبِ مِنَ ٱلُْصُصِ وَلَمْ أُصَدِّقْ ما رَأَتْهُ عَيْنايَ - في وَسَطِ أَحَدِ ٱلُْصُصِ نَمَتْ بادِرَةٌ صَغيرَةٌ ! قَفَزَ قَلْبي مِنْ شِدَّةِ ٱلِنْفِعالِ ! أَلْقَيْتُ نَظْرَةً أُخْرى عَلى ٱلْبادِرَةِ وَرَأَيْتُ أَنَّها بَيْضاءَ . قَلِقْتُ قَليلاً لَِنَّني كُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّ ٱلْبادِرَةَ يَجِبُ أَنْ تَكونَ خَضْراءَ كَيْ تَسْتَمِرَّ في ٱلنُّمُوِّ وَٱلتَّطَوُّرِ . بَعْدَ عِدَّةِ أَيّامٍ أَصْبَحَ لَوْنُ ٱلْبادِرَةِ أَخَْ ضَرَ، فَفَرِحْتُ كَثيرًا . اِسْتَمَرَّ نُمُوُّ ٱلْبادِرَةِ حَتّى أَصْبَحَتْ نَبْتَةً صَغيرَةً . مَلََتِ ٱلِْصّيصَ وَلَمْ يَعُدْ لَها مَجالٌ لِتَنْمُوَ أَكْثَرَ . نَقَلْتُها مِنَ ٱلْصّيصِ إِلى ٱلتُّرْبَةِ في كيبوتس قطورا، بِجانِبِ مَكانِ عَمَلي . اِسْتَمَرَّ نُمُوُّ ٱلنّبْتَةِ حَتّى أَصْبَحَتِ في ٱلْوَقْتِ ٱلْحالِيِّ نَخْلَةً كَبيرَةً وَقَوِيَّةً، سَمَّيْتُها مَتوشيلَح، وَهِيَ شَجَرَةٌ لا مَثيلَ لها في ٱلْعالَمِ كُلِّهِ . أَنا سَعيدَةٌ بِنَجاحِنا في إِنْباتِ بِذْرَةٍ قَديمَةٍ عُمْرُها 2000 سَنَةٍ، وَأَنا سَعيدَةٌ جِدًّا لَِنَّني لَمْ أَيْأَسْ حَتّى عِنْدَما كانَ كُلُّ شَيْءٍ يَبْدو مَيْؤوسًا مِنْهُ" . اُكْتُبوا أَرْقامًا بِجانِبِ ٱلصُّوَرِ حَسَبَ تَسَلْسُلِ أَحْداثِ ٱلْقِصَّةِ ٱلَّتي ٱسْتَمَعْتُمْ إِلَيْها؟ 29
|