|
صفحة: 36
تَسَلُّقُ شَقائِقِ ٱلنُّعْمانِ عادَتْ هالَة مِنَ ٱلْمَدْرَسَةِ وَأرادَتِ ٱللَّعِبَ مَعَ هِرِّها توم . " توم، أَيْنَ أَنْتَ؟" نادَتْ هالَة،" لَقَدْ عُدْتُ" . لٰكِنَّ توم لَمْ يَظْهَرْ وَحتَّى لَمْ يَمُئْ" خَرَجَتْ هالَة إِلى ٱلْحَديقَةِ وَنادَتْ : " توم، أَنا لا أَراكَ ! هَلْ تَلْعَبُ مَعي ٱلْغُمَّيْضَةَ؟" لٰكِنَّ توم لَمْ يَظْهَرْ وَحتَّى لَمْ يَمُئْ . بَدَأتْ هالَة تَشْعُرُ بٱلْقَلَقِ، توم دائِمًا يَرْكُضُ نَحْوَها عِنْدَما تَصِلُ إِلى ٱلْبَيْتِ وَيَلْعَقُ قَدَمَها . ماذا حَدَثَ ٱلْيَوْمَ؟ تَجَوَّلَتْ هالَة في ٱلْحَديقَةِ، ٱنْحَنَتْ وَنَظَرَتْ تَحْتَ قِمَمِ ٱلَْشْجارِ، لٰكِنَّ توم لَمْ يَكُنْ في أَيِّ مَكانٍ ! فَجْأَةً سَمِعَتْ مُواءً في طَرَفِ ٱلْحَديقَةِ . اِسْتَدارَتْ بِٱتِّجاهِ ٱلصَّوْتِ، وهُناكَ عَلى شَقيقَةِ نُعْمانٍ حَمْراءَ جَلَسَ توم يَموءُ . ضَحِكَت هالَة وقالَتْ : " توم، هَلْ رَغِبْتَ في رُؤْيَةِ شَقيقَةِ ٱلنُّعْمانِ ٱلْحَمْراءِ مِنَ ٱلَْعْلى؟" اِقْتَرَبَتْ هالَة مِنْ شَقيقَةِ ٱلنُّعْمانِ وَوَقَفَتْ تَحْتَها . كانَ جِذْعُ شَقيقَةِ ٱلنُّعْمانِ سَميكًا وَبُنِّيًّا، وَكانَتْ زَهْرَتُها مِثْلَ ٱلْمِظَلَّةِ فَوْقَ رَأْسِها . " تَعالَ، يا توم، ٱنْزِلْ عَنِ ٱلنَّبْتَةِ . لا أَسْتَطيعُ ٱللَّعِبَ مَعَكَ عِنْدَما تَكونُ في مَكانٍ مُرْتَفِعٍ كَهٰ ذا" . نَظَرَ إِلَيْها توم نَظْرَةً حَزينَةً وَواصَلَ ٱلْمُواءَ . " نَعَمْ، فَهِمْتُ"، قالَتْ هالَة . " أَنْتَ لا تَسْتَطيعُ ٱلنُّزولِ . عَلَيْكَ أَنْ تَتَعَلَّمَ أَلاّ تَتَسَلَّقَ شَيْئًا لا تَقْدِرُ عَلى ٱلنُّزولَ عَنْهُ . سَوْفَ أُساعِدُكَ" . أَحْضَرَتْ هالَة سُلَّمًا كَبيرًا وَوَضَعَتْهُ عَلى جِذْعِ شَقيقَةِ ٱلنُّعْمانِ . بَدَأَتْ هالَة تَتَسَلَّقُ، وَٱنْتَقَلَتْ مِنْ دَرَجَةٍ إِلى أُخْرى، وَعِنْدَما وَصَلَتْ إِلى ٱلدَّرَجَةِ ٱلثّالِثَةِ ٱنْزَلَقَ ٱلسُّلَّمُ وَسَقَطَ وَسَقَطَتْ مَعَهُ هالَة . لِحُسْنِ حَظِّها نَمَتْ أَسْفَلَ شَقيقَةِ ٱلنُّعْمانِ ٱلْكَثيرُ مِنَ ٱلَْشْجارِ ٱلصَّغيرَةِ، بِحَجْمِ كَفِّ ٱلْيَدِ، وَكانَتْ لَها سيقانٌ لَيِّنَةٌ . سَقَطَتْ هالَة فَوْقَها مِنْ دونِ أَنْ تُصابَ بِأَذًى . رَأى توم هالَة تَسْقُطُ ، فَخافَ كَثيرًا . قَفَزَ مِنْ قِمَّةِ شَقيقَةِ ٱلنُّعْمانِ، جَلَسَ عَلى شَجَرَةٍ صَغيرَةٍ وَأَخَذَ يَلْعَقُ قَدَمَ هالَة . " ها أَنْتَ تَعْرِفُ كَيْفَ تَنْزِلُ"، ضَحِكَتْ هالَة وَداعَبَتْ رَأْسَ توم، " في ٱلْمَرَّةِ ٱلْقادِمَةِ عِنْدَما تُريدُ رُؤْيَةَ ٱلْعالَمِ، تَسَلَّقْ شَجَرَةً وَلَيسَ زَهْرَةً . هٰ كَذا يُمْكِنُكَ ٱلنُّزولُ بِسُهولَةٍ" . ما هُوَ غَيْرُ ٱلْمَعْقولِ؟ اِسْتَمِعوا إِلى ٱلْقِصَّةِ وَلَوِّحوا بِأَيْديكُمْ في كُلِّ مَرَّةٍ تَسْمَعونَ فيها شَيْئًا غَيْرَ مَنْطِقِيٍّ . 36
|