|
صفحة: 133
تعتبر زيادة عدد المسنين الهرمين بين السكان ظاهرة إيجابية تشير إلى تحسن صحة الإنسان وإلى ارتفاع مستوى جودة حياته . ولكن هذه ظاهرة تنطوي أيضا على صعوبات وتحديات صعبة يجب مواجهتها . إحدى هذه الصعوبات هي الإخلال بالتوازن بين حجم فئة البالغين وحجم مجموعة المسنين الهرمين في السكان . وماذا يعني ذلك؟ كانت مجموعة البالغين في الماضي أكبر بكثير من مجموعة المسنين ، وعدد الأشخاص الذين عملوا واعتاشوا كان أكبر بكثير من عدد الأشخاص الذين توقفوا عن العمل وتقاعدوا ( أي ، اعتزلوا العمل عندما بلغوا سن التقاعد . ( تحددت سن التقاعد ببلوغ سن 65 - 60 في أوروبا في أواخر القرن الـ ، 19 في الفترة التي كان يعتبر فيها الناس في هذه السن شيوخا هرمين ، وكان القليل منهم فقط يبلغون هذه السن . فضلا عن هذا : في تلك الفترة ، غالبية المسنين الذين تقاعدوا عن العمل توفوا بعد سنوات قليلة من تقاعدهم . ولكن منذ ذلك الوقت وحتى أيامنا تغير الوضع : يعيش المسنون عشرات السنين بعد خروجهم إلى التقاعد ، وتضاعفت نسبتهم 10 مرات أو أكثر . هكذا اختل التوازن بين حجم هذه الفئة وحجم فئة البالغين العاملين . الزيادة السكانية للمسنين الذين لا يعملون ، وعدم التوازن الناشئ بينهم وبين فئة البالغين العاملين ، تلقي ، أحيانا ، أعباء اقتصادية ثقيلة على كاهل فئة البالغين ( الفئة السكانية الحاملة ، المعيلة ) وعلى مؤسسات الدولة . النفقات التي ينطوي عليها تقديم الخدمات المختلفة للمسنين كبيرة ، وهناك دول متطورة تجد صعوبة في تمويلها ، على سبيل المثال : يوفر الطب الحديث للمسنين علاجات كثيرة تساعد على المحافظة على صحتهم ، وعمليا ، معظم النفقات في مجال الخدمات الطبية تستثمر في المسنين . وبما أن نسبة المسنين من السكان تزداد بسرعة ، تتراكم في دول كثيرة أعباء على الجهاز الصحي . تتطلب زيادة السكان المسنين الهرمين من الدولة الاستعداد لتقديم خدمات لائقة بهذه الفئة ، على سبيل المثال : مواصلات عامة مناسبة ، أطباء وقوى تمريضية متخصصة بتقديم الخدمات للمسنين ، نواد ومساكن للجيل الذهبي مواصلات عامة لائقة وغيرها . في اليمين : مسنة تستعين بممرضة في اليسار : مجموعة مسنين يجلسون على مقعد في القدس
|