صفحة: 95

نقرأ الطبيعة تشكو عند الفجر قبيل بزوغ الشمس ، جلست في وسط الحقل أناجي الطبيعة . في تلك الساعة المملوءة جمالا وبينما كان الإنسان مستترا في لحف الكرى ، تنتابه الأحلام تارة ً واليقظة أخرى ، كنت جالسا على الأعشاب ، أحاول فهم جمال الطبيعة من حولي . ثم مر النسيم بين الأغصان حزينا متنهدا ، فسألت مستفهما : " لماذا تتنهد أيها النسيم اللطيف " ? فأجاب : " لأنني ذاهب نحو المدينة ، حيثُ تتعلق بأذيالي النقية الجراثيم والأمراض ، ومن أجل ذلك تراني حزينا . " التفت حول الأزهار فرأيتها تذرف من عيونها قطرات الندى كالدمع ، فسألت : " لماذا البكاء يا أيتها الأزهار الجميلة . " ? رفعت واحدة منهن رأسها اللطيف وقالت : " نبكي لأن الإنسان سوف يأتي ويقطع أعناقنا ويذهب بنا نحو المدينة ويبيعنا كالعبيد ونحن أحرار ، وإذا ما جاء المساء وذبلنا رمى بنا إلى الأقذار ، كيف لا نبكي ويد الإنسان القاسية سوف تفصلنا عن وطننا الحقل . " ?! وبعد هنيهة ، سمعت الجدول يتذمر غاضبا شاكيا ، فسألته : " لماذا تتذمر أيها الجدول العذب " ? فأجاب : " لأنني سائر كرها إلى المدينة ، حيثُ الإنسان يستخدمني لحمل أدرانه . كيف لا أتذمر وعن قريب تصبح نقاوتي وزرا وطهارتي قذرا . " ?! طلعت الشمس من وراء الجبل وتوجت رؤوس الأشجار بأكاليل ذهبية وأنا أسأل ذاتي : لماذا يهدم الإنسان ما تبنيه الطبيعة ?! جبران خليل جبران ( بتصرف )

מטח : המרכז לטכנולוגיה חינוכית


 لمشاهدة موقع كوتار بأفضل صورة وباستمرار