|
صفحة: 241
لإجمال الوحدة : اتجاهات مستقبلية في تنظيم وتطوير المدن كيف ستبدو مدن المستقبل؟ وكيف ستجري حياة سكانها؟ علماء ومخططون من مجالات معرفة مختلفة يرسمون اتجاهات المستقبل في الحيزات المدينية ، ويقومون بذلك على أساس اتجاهات وعمليات في الماضي والحاضر . منذ أكثر من 200 سنة وسكان العالم يتجهون لمصلحة المدينة وهذا ، حسب كل التوقعات ، سوف يكون الشكل السائد في المستقبل أيضا . التحدي الذي يواجه سكان العالم هو الاهتمام بأن تنمو المدن بصورة " ذكية ، " تؤدي إلى تحسين جودة حياة ورفاه ملايين السكان الذين سوف يسكنون فيها . للمدن العالمية اليوم تأثير هائل على البيئة ، وسوف يشتد تأثيرها أكثر كلما زاد عدد سكان المدن . صحيح أن المدن تمتد على مساحة 2 % فقط من مساحة اليابسة في العالم ، إلا إن بصمة قدمها البيئية كبيرة : فهي تستهلك من سنة إلى أخرى موارد أكثر وأكثر ( حوالي 75 % من الموارد العالمية ،( وتنتج قمامة وتلوث هواء أكثر . لكن ، إلى جانب الادعاءات بأن المدينة هي شكل بلدة يستهلك موارد بصورة مبذرة ، هناك من يعتبرها الحل . حسب ادعائهم ، ليست المدينة هي التي تستهلك موارد كثيرة ، بل مستوى المعيشة العالي لسكانها . وبناء على ادعائهم ، فإن المدن المخططة بصورة بيئية خاصة ، حسب التنمية المستدامة ، تستهلك موارد أقل وتنتج تلوثا أقل لكل فرد ، مقارنة بمناطق الضواحي والبلدات القروية . أحد المبادئ التنظيمية للمدينة البيئية هو زيادة الكثافة في المدينة ، من خلال الإدراك أن الكثافة العالية ليست تعبيرا مرادفا لجودة متدنية . بل بالعكس : الكثافة العالية في المدينة تسمح بتوفير تشكيلة واسعة ، اقتصادية وناجعة من البنى التحتية والخدمات . كما يمنع بناء المدينة بشكل متراص زحفها نحو المناطق المفتوحة التي حولها ، ويمنع الإسراف في استهلاك أحد الموارد الثمينة في المدينة ، ألا وهو الأرض . من أجل زيادة الكثافة في المدينة يجب البناء إلى أعلى ، واستغلال المناطق تحت الأرض في الحيز المديني . هكذا يمكن أيضا حفظ المناطق المفتوحة بدرجة أكبر ، لتبقى لصالح المتنزهات والحدائق العامة . هونغ كونغ – إحدى المدن الأكثر كثافة في العالم – هي مثال على مدينة كثيفة تمنح سكانها جودة حياة من الأعلى في العالم . استغلال أراضي المدينة بصورة ناجعة هام في كل مكان ، لكنه يكون الأهم في دول مدينية مساحتها محدودة ، مثل : هولندا ، الدانمارك وإسرائيل . إلى جانب بناء مدن ذات مبنى مبلور وأكثر اكتظاظا ، يجري البحث اليوم عن طرق لتقليص كمية الموارد التي تستهلكها المدينة وكمية الملوثات التي تطلقها ، لجعلها ودية أكثر للبيئة . من بين هذه الطرق : تفضيل المواصلات العامة على استخدام السيارات الخصوصية ، المزج بين استخدامات الأرض المختلفة لاستغلال الحيز بصورة أنجع وتقليص الحاجة إلى السفر ، توسيع آليات تدوير النفايات من المدينة ، استعمال تقنيات لإدارة أنجع للحيز المديني ، والتحول إلى البناء الأخضر ، الذي غايته تكوين بيئة سكنية صحية ومريحة ، من خلال استعمال واسع قدر الإمكان لمصادر الطاقة المتجددة . موضوع هام آخر ذو صلة بمدن المستقبل وهو الجانب الاجتماعي : يجب أن يحرص تخطيط مدن المستقبل على تجسيد مبادئ العدل الاجتماعي والبيئي في الحيز المديني وعلى أن يكون توزيع الموارد عادلا بين الفئات الاجتماعية المختلفة في المدينة . ولهذا الغرض تتم مشاركة الجمهور في مراحل التخطيط ، ويمكن الافتراض أن المزيد من السكان سيشاركون افي المستقبل في تخطيط وتصميم الحيز المديني . بركة لوتس في متنزه عام في هونغ كونغ . يمكن أن نرى في الخلفية ناطحات السحاب في المدينة التي يمكن رؤيتها أيضا في الصورة ص : . 188
|