|
صفحة: 164
الهجرة من القرية إلى المدينة وعملية التمدين بدأت في دول مختلفة في العالم ، قبل حوالي 200 سنة ، حركة هجرة ضخمة من القرى إلى المدن ، نتيجة لها بدأ يكبر عدد المدن ، وتتسع مساحاتها وعدد سكانها . تعاظمت وتسارعت هذه الهجرة أكثر إبان القرن الـ 20 وبشكل خاص في أعقاب عمليات العولمة ، واستمر هذا الوضع مع دخول القرن الـ 21 وهي ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا . وهكذا ، بسبب الهجرة الشعبية من القرية إلى المدينة حدثت " عملية التمدين * " ( أو " ثورة التمدين – ( * " فالعالم ، الذي كان في معظمه قرويا أصبح مدينيا . سنتناول عملية التمدين وانعكاساتها بشكل موسع في الوحدة التالية التي تتناول موضوع البلدات في العالم . يسكن في الدول المتطورة معظم السكان في المدن ، أما في الدول الأقل تطورا فإن معظم السكان ما زالوا يعيشون في القرى . لننعم النظر في مميزات الهجرة من القرية إلى المدينة في الدول المتطورة ، ومميزات هذه الهجرة في الدول الأقل تطورا . عملية التمدين – عملية ترتفع نسبة سكان المدن في العالم ، وتنخفض نسبة السكان القرويين – عملية يتزايد في أعقابها عدد المدن في العالم ويتزايد كذلك عدد سكان المدن . بسبب حجم عملية التمدين وتأثيرها الكبير على سكان العالم ، تسمى عملية التمدين " ثورة التمدين . " لوحة للفنان الهندي ، جيطيش كالاط ، من مواليد 1974 في مدينة مومبي ( بومبي ) التي ما زال يعيش ويعمل فيها . يرسم كالاط البيئة المدينية النامية في الهند ، التي يصل إليها الكثير من المهاجرين من القرى : وهو " يزرع" في شعر رؤوسهم خليطا كبيرا من السيارات ، الأبقار ، المشاة ، الازدحامات المرورية ، الأكواخ والنفايات ، وكأنه يمكنهم أن يشعروا بضجيج الشوارع الصاخبة ويسمعوه ، وأن يشموا رائحة العرق والفوضى التي تكونت داخل رأس الإنسان في أعقاب ذلك . بهذه الطريقة يعبر الرسام عن وضع المهاجرين الذين يفدون إلى المدينة الكبيرة ليجربوا حظهم – صراع بقاء يومي ، توتر ، ارتباك ، حيرة وضغط
|