صفحة: 71

ب . عوامل تاريخية يدعي كثير من الباحثين أنه يمكن تفسير الفجوات القائمة اليوم بين دول العالم بواسطة أحداث مختلفة وقعت على مر التاريخ . الفترة التي كان لها تأثير بالغ في نشوء هذه الفجوات كانت فترة الاستعمار ،* والتي بدأت من القرن الـ 15 وانتهت في أواسط القرن الـ . 20 في هذه الفترة ، سيطرت دول عظمى ( إمبراطوريات ،( لا سيما أوروبية ، على مناطق أخرى في العالم وجعلت منها مستعمرات لها . كانت دوافع السيطرة الأوروبية بالأساس تجارية – اقتصادية : فقد كانت مستعمرات كثيرة تمتلك ثروات طبيعية ومواد خام ( ذهب ، ماس ، حديد وما شابه ،( سخرت من أجل الصناعات التي تطورت في أوروبا في تلك الفترة . هكذا ، على سبيل المثال ، تطورت في إنجلترا صناعة النسيج ، التي كانت تعتمد على القطن الذي وصل من الهند؛ وفي البرازيل أقيمت مزارع كبيرة زودت الأوروبيين بمنتجات زراعية ، مثل : قصب السكر والبن . كل هذا قامت به الدول التي هيمنت على المستعمرات من خلال استغلال القوى البشرية المحلية ، التي نفذت هذه الأعمال بأجر زهيد ، وأحيانا حتى في ظروف عبودية . إلى جانب التأثيرات السلبية ، كانت للدول العظمى تأثيرات إيجابية أيضا على تطوير المستعمرات : فقد توسع النشاط الاقتصادي في الزراعة العصرية وفي استخراج المعادن ، أقيمت مدن جديدة ، شقت طرق المواصلات . ولكن آثار الحكم الاستعماري بقيت واضحة : ما زالت الدول العظمى الأوروبية ، حتى اليوم ، تعد من الدول المتطورة في العالم ، بينما ، ما زالت غالبية المستعمرات ، التي استقلت منذ فترة ، تعد من الدول الأقل تطورا ، وحتى من الدول غير المتطورة في العالم . لكن ، من الجدير بالذكر أن الحكم الاستعماري ما هو إلا أحد العوامل التي تفسر الفجوات بين الدول ، فعلى سبيل المثال : تحررت كل من كوريا الجنوبية والفلبين من الحكم الاستعماري في نفس الفترة ، ومع ذلك فإن كوريا الجنوبية تعد ، اليوم ، من الدول المتطورة في العالم ، أما الفلبين ، فما زالت تعد من الدول الأقل تطورا . ج . عوامل سياسية واقتصادية قد تمنع العوامل السياسية المختلفة أو تعيق عمليات التطوير . منها الأنظمة الفاسدة التي تستغل موارد الدولة لمصلحة الفئة الحاكمة ، أو أنظمة حكم غير مستقرة ، تتبدل بسرعة ولا تتيح تطوير اقتصاد مستقر . كما أن عمليات العولمة التي تحدث اليوم في العالم ، تساهم في اللامساواة بين الدول . للمزيد عن الفجوة بين الدول الغنية في العالم والدول الفقيرة تابعوا في الصفحات التالية . الاستعمار – سياسة سادت العالم منذ القرن الـ 15 حتى منتصف القرن الـ . 20 وفيها تسيطر دولة قوية على دولة أخرى ، من خلال استغلال ثروات الدولة المسيطر عليها وتنمية تجارة لفائدة الدولة المسيطرة . الدول المسيطر عليها تسمى " مستعمرات . " كان للاستعمار تأثير في الثقافة والديانة أيضا في الدول المسيطر عليها ، وما زالت انعكاساته بارزة حتى اليوم . للمزيد من التوسع حول الفترة الاستعمارية وتأثيراتها انتشار الاستعمار في العالم ، في أواخر القرن الـ 19

מטח : המרכז לטכנולוגיה חינוכית


 لمشاهدة موقع كوتار بأفضل صورة وباستمرار